السمعاني
251
تفسير السمعاني
* ( أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ( 57 ) وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب ) * * وعنه أنه قال : كان قوم من المشركين يعبدون قوما من الجن ، فأسلم الجنيون الذين كانوا يعبدون ، وبقي هؤلاء على شركهم ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . معناه : إن الذين كنتم تدعونهم وتعبدونهم * ( يبتغون ) أي : يطلبون * ( إلى ربهم الوسيلة ) والوسيلة هي الدرجة الرفيعة في الجنة ، وقيل : الوسيلة كل ما يتوسل به إلى الله تعالى أي : يتقرب . وقوله : * ( أيهم أقرب ) معناه : ينظرون أيهم أدنى وسيلة ، وقيل : أيهم أقرب إلى الله فيتوسلون به ، وقيل : الآية في عزير والمسيح وغيرهما ، وقيل : الآية في الملائكة ؛ فإن المشركين كانوا يعبدون الملائكة ، والملائكة عبيد يطلبون إلى الله الوسيلة ، وهذا في نفر من المشركين دون جميعهم . وقوله : * ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) يعني : الجنيين الذين أسلموا والملائكة ، أو عزيرا والمسيح . وفي بعض الأخبار عن النبي : ' لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا ' . وقوله : * ( إن عذاب ربك كان محذورا ) أي : يطلب منه الحذر . قوله تعالى : * ( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة ) معناه : وما من قرية إلا نحن مهلكوها فإهلاك المؤمنين بالإماتة ، وإهلاك الكفار بالاستئصال والعذاب ، وقيل قوله : * ( مهلكوها ) هذا في حق المؤمنين بالإماتة . قوله : * ( أو معذبوها عذابا شديدا ) في حق الكفار .